| ساحات المسجد الحرام |
ساحات المسجد الحرام
من المعلوم أن المسجد الحرام قبل الإسلام لم يكن له جدار يحيط به ، واستمر الأمر كذلك إلى عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكذلك لم يكن هناك ثمة بناء يصلي الناس به ، فقد كانت الدور محدقة به من كل جانب ، وكان بين الكعبة وبين الدور فناء يطوف الناس فيه حول الكعبة المشرفة .
روى الأزرقي بإسناد صحيح عن ابن جريج أنه قال : « كان المسجد الحرام، ليس عليه جدارات محاطة، إنما كانت الدور محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبوابًا يدخل منها الناس من كل نواحيه، فضاق على الناس ، فاشترى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه دورًا فهدمها ، وهدم على من قرب المسجد ، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن، وتمنع من البيع، فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعدُ، ثم أحاط عليه جدارًا قصيرًا، وقال لهم عمر: إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها، ولم تنزل الكعبة عليكم. ثم كثر الناس في زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه فوسع المسجد ، واشترى من قوم ، وأبى آخرون أن يبيعوا ، فهدم عليهم فصيحوا به، فدعاهم، فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم، فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد، فاحتذيت على مثاله، فصيحتم بي ، ثم أمر بهم إلى الحبس، حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم » ( ).
وكلما احتيج إلى توسعة المسجد الحرام أُخذ من دور الناس ، وزيد به في مساحة المسجد الحرام . ومنـذ ما قبل البعثة حتى عام 1375هـ كـانت المساكن تكـاد تلمس جـدران المسجـد الحرام .
وقد كان ضمن تخطيط التوسعة السعودية الأولى والعمارة الجديدة للمسجد الحرام أن تنشأ ميادين وساحات مكشوفة حـول المسجد الحـرام . والفكرة المعمارية لإيجاد هذه الساحات تقوم على الاستفادة من الساحات لأكثر من غرض، سواء باستخدام سطح المساحة وعمقها ، أو استخدام السطح الأرضي كميادين تعطي للحرم بعدًا جماليًا ، وتستخدم في نفس الوقت لتفتيت الزحام وتأمين حركة المرور ، وتوفير مكان لوقوف السيارات ، وكساحات للصلاة عند الذروة ، واستثمار الجزء التحتي كسرداب للأنظمة الخدمية ، منها ما يحتوي على خدمات الحرم بما فيها أجهزة تلطيف الهواء ، وكذا حاويات سفلية لتجميع النفايات .
والساحات التي أنشئت في التوسعة السعودية الأولى ، كانت كالتالي :
1 - ساحة باب الملك عبد العزيز:
وتبلغ مساحتها 10800 متر مربـع ، وتقـع علـى أحـد جـوانبـها مكتبة الحـرم المكـي الشـريف، وأجياد على جـانـب آخـر، والصفا من الجـانب الثـالث، وهناك نفق به بعض الـدكـاكين يختـرق الساحـة من بـاب الملك عبد العزيـز إلـى الجـهة الجـنـوبية علـى طريق فرعي، وفـي الساحـة موقف للسيارات.
2 - ساحة باب إبراهيم :
وتبلغ مساحتها حـوالـي 7150مترًا مربعًا ، وتقع فـي نهايـة السوق الصغيـر ، ويوجـد بها موقف للسيارات ودورات مياه .
3- ساحة باب العمرة :
وتبلغ مساحـتـهـا حـوالـي 4900 متر مـربـع ، وتقع مقابل باب العمرة ، وبها موقف للسيارات .
4- ساحة باب الفتح :
وهـي مواجـهـة تقريبًا لباب السـلام ، وتشمـل المنطقة المكشوفة المقـابلة للباب ، وهي على منسوبين ، فالمنطقة السفلية وهي مثلثـة الشكل يستعملها المشاة، وبها دكـاكين ودورة مياه على جـانب ، والمسعى علـى الجـانب الآخـر ، وأما المنطقة العلوية فتخـدم حـركـة المرور ، وبها موقف للسيارات .
5- ساحة المسعى:
وتبلغ مساحتهـا 7000 متر مربـع ، وتقع مقابل المسعى على شكل مثلث ، وكـانت هذه المنطقة قبل التوسعة من أعظم المناطق كثـافة سكـانية، وهي تربط شارع القشاشيـة بشارع جـلالـة الملك عبد العـزيز ، وبها مـوقف سيارات رحـب ، كـما توجـد بها دورات مياه تحت موقف السيارات( ) .
مرافق الطهارة والوضوء بساحات المسجد الحرام بالتوسعة السعودية الأولى:
لقد أنشئت دورات مياه للحـجـاج حـول المسجـد الحـرام ، بعضها تحـت الأرض وبعضـها بمستوى الشـارع.
« وأماكـن دورات المياه المخـتلفة مبينة فيما يلي:
1- دورات مياه عند نفق أجياد :
وحدتان واحـدة للرجـال وأخـرى للنسـاء ، ثلاثة وخمسون مرحـاضًا (53) من النوع البلدي ، وست وتسعون (96) حنفية للوضوء.
2- دورات مياه عامة :
وحـدتان بحـارة المغربـي، واحـدة للرجـال وأخـرى للنساء ، خمسة وثمانون مرحـاضًا (85) من النوع البلدي ، ومائة وإحدى وخمسون (151) حنفية للوضوء .
3- دورات مياه مقابل باب إبراهيم :
وحـدتان واحدة للرجـال وأخرى للنساء ، اثنان وثلاثون (32) مرحـاضًا من النوع البلدي ، وثمان وعشرون (28) حنفية للوضوء .
4- دورات مياه مقابل باب العمرة:
وحـدتان واحـدة للرجـال وأخـرى للنساء ، أربع وثلاثون (34) مرحـاضًا من النوع البلدي ، ومائة حنفية وواحـدة (101) للوضوء .
5- دورات مياه مقابل باب الفتح:
وحدة واحدة للرجال عشرون (20) مرحـاضًا من النوع البلدي ، وتسع وأربعون (49) حنفية للوضوء .
6- دورات مياه مقابل باب السلام:
ثلاث وحـدات، اثنتان للرجـال وواحـدة للنساء ، ستة وخـمسون (56) مرحـاضًا من النوع البلدي ، ومائة وثلاث وستون (163) حنفية للوضوء .
7 - دورات مياه تحت الأرض بميدان القشاشية :
وحـدتان واحـدة للرجـال وأخـرى للنساء . ثلاثمائة وإحدى عشرة (311) حنفية للوضوء »( ) .
الساحات التي أنشئت حول المسجد الحرام بعد التوسعة السعودية الثانية:
وفي مخطط التوسعة السعوديـة الثانيـة ازدان المخطط بساحـات وميادين فسيحـة حول المسجـد الحـرام ، تميزت عن سابقاتها بالتنسيق وجمال المنظر وفسحـة المكـان، مما زاد منطقة المسجـد الحـرام بهاءً وجـمالاً ، فقد تطلب إيجـاد هذه الساحـات إزالة كل المرافق الموجودة عليها وتحويلها، وإيجاد مرافق أخرى جديدة تخدم الساحات بشكل أفضل ، كما فصلت حركة السير بإنشاء أنفاق لتفريغ هذه المناطق للصلوات والمشاة ، وقـد زودت الساحـات الجـديدة بالإنارة المناسبة ووسائل النظافة المطلوبة حـتى تظهر دومًا نظيفة طاهرة من أجل استخدامها للصلاة فـي أوقات الازدحام . وقد أدى هذا التغيير في بنية الساحات إلى إعادة صياغة المنطقة بشكل كامل .
والساحات التي أنشئت في التوسعة السعودية الثانية حول المسجد الحرام هي:
1- ساحة المسعى (الساحة الشرقية) :
وتبلغ مساحتـها (46000م2) ، وتقع شرق المسعى .
2- ساحة السوق الصغير (الساحة الغربية):
وتبلـغ مساحتها (28000متر مربع) ، وتمتد من جـوار باب الملك عبد العزيز إلى قرب باب العمرة .
3- ساحة الشامية (الساحة الشمالية):
وتبلغ مساحتها (14000متر مربع) ، وتمتد مقابل المسجد الحرام جـهة الشامية .
ويبلغ إجـمالـي مسـاحـة كل السـاحـات حول المسجد الحرام (88000 متر مربع)( ) .
مرافق ساحات المسجد الحرام في التوسعة السعودية الثانية:
زودت ساحات المسجد الحـرام بمداخل واسعة تسـهل الحـركة والتنقل من وإلى المسجـد الحرام ، كما أنشئـت بساحة السـوق الصغير عـدة مداخل ومخـارج أرضية تفضـي إلـى نفـق السوق الصغير ، وقـد زودت هذه المداخل بسلالم ثابتة وأخـرى متحركة ؛ لتسـهيل الانتقال عبـرها إلـى الساحـات.
ومن المرافق الهـامة التي أنشئت ضمن هـذه الساحـات أماكن الـوضوء ، ففي ساحـة المسعى أنشئ مجمع كبيـر مكـون من دورين ، تبلـغ مسـاحتـه 14000متر مربع ، ويحـتـوي المبنى على (1440) مرحاضًا و(1091) محل وضوء ، و (162) نافورة مياه شرب.
هذا بالإضافة إلى دورات المياه الموجـودة بساحـة السوق الصغير وساحـة الشامية ، وقد زودت هذه الدورات بشبكة صرف صحـي متطورة( ) .
ويذكر تقرير مجموعة بن لادن السعودية عن الساحات الشرقية والساحات الغربية وما بها من خدمات ما يلي :
أولاً: الساحات المجاورة للمسعى (الساحات الشرقية) :
- مساحة المناطق المبلطة بالرخام المقاوم للحرارة (45000م2).
- مساحة الساحات الخارجية وممرات المشاة المبلطة بالجرانيت (12000م2)
- الأسوار الحديدية المزخرفة بزخارف نحاسية مكسوة بالرخام يبلغ طولها (650م)
- عدد نوافير الشرب (40) نافورة مكسوة بالرخام.
- شبكات تصريف مياه الأمطار.
ثانيًا : ساحات السوق الصغير (الساحات الغربية):
-مساحة المناطق المبلطة برخام مقاوم للحرارة (35000م2).
- مساحة الساحات والطرقات والأرصفة المبلطة بالجرانيت (30000)م2.
- أسوار مكسوة بالرخام وأشغال حديدية مزخرفة بزخارف نحاسية.
- 6 فتحات لتهوية النفق مكسوة برخام مقاوم للحرارة.
- شبكات تصريف مياه الأمطار.
دورات المياه والمواضئ بالمسجد الحرام:
أولاً : دورات مياه القشاشية:
وتتكون من : دورتي مياه بمساحة إجمالية تقدر بـ(11500م2) وتشمل على ثلاث وحدات بالدور الأرضي ، ووحدة دور التسوية للرجال ، ووحدتي دور التسوية للنساء.
- إجمالي عدد الحمامات (332) حمامًا كاملاً.
- إجمالي عدد صنابير المياه بأماكن الوضوء (1142) صنبور مياه.
- الساحات المبلطة برخام مقاوم للحرارة بسطح الدورات يبلغ مساحتها (6000م2).
- مساحة المداخل والدرج الخارجي بالدورات المبلطة بالجرانيت تقدر بـ(4000م2).
- نوافير مياه للشرب عددها (144) نافورة مع نظام لتبريد المياه.
- شبكات المياه والصرف الصحي.
ثانيًا : دورات مياه السوق الصغير:
تتكون من دورتين بمساحة إجمالية قدرها (11500م2).
- إجمالي عدد الحمامات يبلغ (654) حمامًا
- إجمالي صنابير المياه بأماكن الوضوء (480) صنبورًا.
- نوافير مياه الشرب ويبلغ عددها (108) نافورة.
- 8 خزانات مياه.
- شبكات مياه وصرف صحي» ( ).
إدارة الساحات بالمسجد الحرام:
فـي سنة 1399هـ أنشـأت الرئـاسة العـامة لشـؤون المسجـد الحـرام والمسجـد النبوي إدارة خـاصة بسـاحـات المسجـد الحرام ، وكـان الـهـدف من إنشاء هذه الإدارة هـو الإشراف والمراقبة على هذه الساحـات .
وتتمثل مهام إدارة الساحـات بالمسجـد الحـرام فيما يلي:
1- منع التصوير في الساحـات والطرقات المؤدية إلى الحـرم المكـي الشريف.
2- منـع التجـاوزات الأخـلاقية ، وإبـلاغ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يحدث من تجاوزات أخلاقية .
3- مراقبة دورات المياه ؛ لمنـع المخـالفات الأخـلاقية ، والمحـافظـة على النظافة والإنارة والتهوية.
4- منـع الغسيل والوضوء ونشر الغسيل فـي الساحـات.
ه- منع قص الشعـر داخل المروة ، وتسليم الأفراد الـذين يزاولـون قص الشعر من الأطفـال أو الرجـال إلى شرطة الحرم المكـي الشريف.
6- منع البيـع بالسـاحـات والطرقات المؤدية إلـى الحـرم.
7- منـع التسول فـي الساحـات والتعاون مع شرطة العاصمة وأمانة العاصمة فـي القبض علـى الباعـة والمتسولين مجهولي الهوية، والحجـز على موجـوداتهم حيث يتم جردهـا وتسليمها للبلدية بموجـب محـاضر تسليم.
8- إلقاء القبض على الباعة المتجـولين والحجـز عليهم وعلى مبيعاتـهم وتسليم الباعة مجهولي الهوية إلى شرطة العاصمـة، ومن ثم تسليمهم لإدارة الترحيل ؛ لإكمال إجراءات ترحيلـهم .
9- منـع أصحـاب الدكـاكين المجـاورين للحـرم من رمي مخـلفات بضائعـهم، وكـذلك منـع بـعض ضعفاء النفـوس الذين يقومون بشـرب الدخـان من التـدخـين ، وتنبيه المتخـلفين عن الصلاة مـع الجماعة إلى ضرورة إدراك صلاة الجماعة .
10- تقوم إدارة الساحـات بتنبيه أصحـاب المحـلات التجـاريـة فـي المشروع لحضور الصلاة فـي المساجد( ).
الساحات الشمالية :
وفي الآونة الأخيرة عند تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حكم المملكة العربية السعودية جاءت الموافقة الكريمة من جلالته في السادس من كانون الثاني (يناير) 2008م على بدء توسعة الساحات الشمالية بعمق 380 مترًا و، إقامة أنفاق للمشاة والمحطات ؛ لتسطر له بخطوط من ذهب منجزًا تاريخيًا يضاف إلى عهد ولايته للحكم في السعودية ، وهو الأمر الذي سيحفظه العالم الإسلامي بكل إكبار وتقدير.
واقتضت الموافقة الملكية البدء في نزع ملكيات ألف عقار موجودة في المنطقتين الشمالية والشمالية الغربية للحرم بمساحة 300 ألف متر مسطح تقريبًا ، وبتكلفة إجمالية قدرت بنحو 25 مليار ريال ، حيث إن اللجان المكلفة بتقدير العقارات ونزع الملكيات ما زالت تواصل أعمالها من جهة، بينما الفرق الفنية المكلفة بالتنفيذ تنجز أعمالها للانتهاء من المشروع في الوقت المخطط له، وذلك بتزامن عمليات فصل وسحب الخدمات مع عمليات الإزالة على هيئة شرائح.
وتبدأ التوسعة من حدود الجهة الشمالية القائمة حاليًا للمسجد الحرام؛ لتضم أجزاء من الأحياء والمناطق القديمة المحاذية للحرم المكي الشريف من جهته الشمالية ، كأجزاء من أحياء المدعى والشامية والقرارة ، وكذلك المواقع الممتدة من المدعى في الشمال الشرقي للمسجد الحرام حتى الشامية وحارة الباب إلى الشمال الغربي منه .
ويباشر العمل على مشروع التوسعة ثلاث لجان فنية وإدارية ، تشكلت لمتابعة سير أعمال تنفيذ المشروع الذي يتوقع أن يكون على أعلى مستوى ، خاصة أنها تنفذ في منطقة لم تشهد سابقًا أي توسعة ، بالرغم من أنها من أقرب الأماكن للمسجد الحرام ، وتضم مساكن عدة للمعتمرين والحجاج ، وسيستوعب المشروع نحو نصف مليون مصل بعد اكتماله بعد إزالة نحو ألف عقار ، تبدأ من شارع المسجد الحرام المعروف بشارع غزة شرقًا ، وتتجه على شكل هلال حتى شارع خالد بن الوليد غربًا بالشبيكة ، ويشمل المشروع شوارع المدعى وأبا سفيان والراقوبة وعبد الله بن الزبير في الشامية وجزءًا من جبل هندي إلى شارع خالد بن الوليد ومنه إلى شارع جبل الكعبة ، بما يقابل مقابر الشبيكة. ومن الجدير بالذكر أن منطقة الشامية التي تشهد هذه التوسعة من المواقع الموقوف البناء فيها منذ 18 عامًا .
وجاءت الموافقة السامية على التوسعة في وقت بلغت الحاجة إليها أكبر ما تبلغ مع الازدياد المضطرد في أعداد الملايين من حجاج ومعتمرين ومصلين وطائفين ، غصت وفاضت بهم جنبات الحرم الشريف في المناسبات الدينية على مدار العام، كما أنها تأتي إضافة إلى توسعة المسعى التي ستخفف من الزحام خلال أداء السعي، وستحمي في الوقت نفسه حرمة المسجد الحرام من الهجمة العمرانية التي أحاطت به من جهاته الأخرى الشرقية والجنوبية والجنوبية الغربية ، من خلال إنشاء البنايات العالية المتاخمة، التي تزاحم الحرم الشريف ، وتمنع رؤيته من على بعد، و ترتفع على مآذنه، بل قد تعيق حركة النسيم الذي يسرح في أرجائه، وهي تمنع أية توسعات قد تصبح ضرورية مستقبلاً.
وستسهم المشاريع الجديدة التي بدأت في العاصمة المقدسة ، ومنها توسعة الساحات الشمالية الغربية للحرم ، وطريق الملك عبد الله الموازي ، والطريق الدائري الأوسط الثالث بشكل إيجابي كبير وفعال في خدمة قاصدي بيت الله الحرام ، وتسهل تحركاتهم من وإلى المسجد الحرام ، حيث إن من الملاحظ في -الأعوام السابقة - موسم الحج والعمرة وشهر رمضان الكريم وجود اختناقات مرورية على الشوارع المؤدية للحرم، وهو الأمر الذي سيعالجه مشروع التوسعة ؛ وذلك لأنه سيعمل على توسعة الطرق، و عزل المركبات عن الساحات، وإن إزالة أكثر من ألف عقار لصالح مشروع تطوير ساحات المسجد الحرام يهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للساحات المحيطة بالحرم ، وتذويب التكدس العمراني الهائل الموجود حول منطقة الحرم المكي، خصوصًا في الجهات الشمالية والغربية، وكذلك في الجهة الشمالية الشرقية، ويهدف المشروع أيضًا إلى تفريغ المناطق المحيطة بالمسجد الحرام؛ لتسهيل حركة المصلين ورواد بيت الله الحرام من حجاج ومعتمرين وزوار، وإعطاء راحة وطمأنينة أكثر للمصلين، إضافة إلى تحسين وتجميل منظر شكل البيئة العمرانية بالشكل الذي يواكب التطور العمراني في هذا العصر، مع الأخذ في الاعتبار روحانية وقدسية المكان.
وسيتضمن المشروع هيكلة إنشاء شبكة طرق حديثة مخصصة لمركبات النقل منفصلة تمامًا عن ممرات المشاة، وأخرى أنفاق داخلية، مخصصة فقط للمشاة، مزودة بسلالم كهربائية، وتتوافر فيها كافة معايير الأمن والسلامة وسط منظومة متكاملة من الخدمات، تساعد على سهولة الحركة والانتقال من وإلى الساحات الشمالية والغربية، وبعيدا أيضًا عن الحركة المرورية.
إضافة إلى أن المشروع سيوفر مصليات جديدة واسعة الأفق لزوار بيت الله الحرام؛ لأداء الصلاة فيها، ويسهم ذلك في حل الازدحام في أوقات الصلاة، خاصة خلال موسم الحج والعمرة ، وكذلك شهر رمضان المبارك.
ومن الجدير بالذكر بأن هناك سلسلة من المشاريع العملاقة والتي سوف تنفذ بالمنطقة المركزية، والتي سوف تحدث تغييرًا في العاصمة المقدسة وتحويلها إلى مدينة عصرية ونموذجية على مستوى العالم .
وهي أربعة مشاريع عملاقة وهي :
1 - مشروع تطوير جبل عمر:
2 - مشروع تطوير الشامية:
3 - مشروع توسعة الساحات الشمالية للمسجد الحرام.
4 - مشروع تطويري بمحاذاة الحرم المكي الشريف، سوف يعلن عنه قريبًا.
وتهدف جميع هذه المشاريع العملاقة إلى خدمة وراحة زوار وضيوف بيت الله الحرام سواء من داخل المملكة أو خارجها.
ويستوعب الجزء الذي تم إنجازه من مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوسعة الساحات الشمالية للحرم الشريف أكثر من 130 ألف مصل . وقد تم إلى حج عام 1429هـ الانتهاء من 40 % من المشروع؛ لترتفع الطاقة الاستيعابية للساحات الشمالية موضع المشروع إلى (80) ألف مصل فيما تتسع أوقات الذروة إلى (130) ألفًا، وذلك بالاستفادة من بعض الأجزاء المخصصة للخدمات كمواقف السيارات والحافلات ، كما تم تخصيص أجزاء من المشروع للخدمات كصوالين الحلاقة ومحلات تقديم الوجبات ودورات المياه تيسيرًا على المصلين وحجاج بيت الله الحرام .


