| أبواب المسجد الحرام |
أبواب المسجد الحرام قديمًا :
لم يكن للمسجد الحرام منذ عهد الخليل إبراهيم عليه السلام سور يحيط به ولا أبواب خاصة به يدخل منها الناس ويخرجون ، بل كانت الدور تحيط به من كل جانب ، تمتد بينها مسالك أو طرق تؤدي إلى فتحات يدخل منها الناس إلى منطقة المطاف حول الكعبة المشرفة ، وقد أطلقت بعض المصادر عليها تجاوزًا أبوابًا ، إذ لم تصبح تلك الفتحات أبوابًا ذات كيان معماري محدد إلا بعد ظهور الإسلام .
ولم تذكر تلك المصادر عدد هذه الأبواب ومسمياتها قبل الإسلام ، حيث أشارت إليها فقط باسم (أبواب) عند سردها لأحداث وقعت قبل إعادة بناء قريش للكعبة المشرفة .
ومن بين تلك الإشارات أن الأعراب كانوا في الجاهلية إذا قدم أحدهم إلى مكة للطواف بالبيت كان عليه أن يخلع ثيابه عند باب المسجد ؛ ليطوف في ثوب يطلبه من أهل مكة، فإن لم يجد فإنه يطوف بالبيت عرياناً ( ) .
وقد ذكرت كلمة (باب) لباب يسمى بباب بني شيبة عند ذكر أحداث بناء قريش للكعبة المشرفة قبل البعثة النبوية ، وذلك فيما جاء عن على بن أبى طالب رضي الله عنه عند أبي داود الطيالسي ، حيث قال : « لما انهدم البيت بعد جرهم بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه . فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب. فدخل رسول الله ? من باب بني شيبة ، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه ، وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب ، فرفعوه وأخذه رسول الله ? فوضعه » .
وربما سموه (سكَّة) أي ممرًا أو طريقًا ، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند البيهقي في سننه قال : « لما انهدم البيت بنته قريش ورسول الله ? يومئذ رجل شاب ، فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه ، فقالوا: نحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكَّة ، فكان رسول الله ? أول من خرج عليهم ، فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ، ثم ترفعه جميع القبائل كلهم » .
وبعد البعثة النبوية وفي عهد الإسلام الأول بدأت تظهر مسميات الأبواب حيث جاء في حجة النبي ? في حديث جابر بن عبد الله الطويل قال : «... ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ : ? إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ?» رواه مسلم . وفي رواية للطبراني في المعجم الصغير « من باب الصفا » .
وجاء اسم ( باب بني مخزوم ) كما في حديث أبي سريحة الأنصاري رضي الله عنه عن النبي ? قال : « ... تدنو وتربو بين الركن الأسود ، وبين باب بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك ... » رواه الحاكم في مستدركه ولم يخرجاه .
وقد بقي الأمر على هذا الحال في أول الإسلام ، حتى اشترى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ما قَرُب من الكعبة من دور ، وأدخلها في المطاف ، وجعل حولها جدارًا قصيرًا دون القامة .
وقد فتحت في هذا الجدار بطبيعة الحال أبواب في محاذاة الأبواب التي كانت من قبل بين الدور ، وكانت تلك الأبواب لا يغلق عليها مصاريع خشبية ، وبطبيعة الحال ربما كانت عبارة عن فتحات قصيرة دون القامة بقصر الجدار ، ولا ندري عدد هذه الأبواب ، فبقدر كبر المسجد تتعدد الأبواب .
ثم لما ازداد سكان مكة وعدد الوافدين إلى بيت الحرام وضاق المسجد على المصلين اشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه دورًا ، وأضافها إلى المسجد الحرام ، وجعل للمسجد أروقة . وبناء على ذلك فقد تم فتح أبواب في جدران المسجد الحرام على نفس امتداد الأبواب السابقة، كما غطيت فتحات هذه الأبواب من أعلاها ، علم ذلك بالضرورة نتيجة لاستحداث الأروقة في المسجد الحرام .
وقد شهد المسجد الحرام في العصر العباسي توسعات كبيرة في مساحته ترتب عليها زيادة في عدد أبوابه .
أبواب المسجد الحرام في عهد الخليفة المهدي (ت 169هـ) :
ومن هذه التوسعات ما ورد عن محمد بن عبد الله المنصور بن محمد المهدي العباسي بأنه قام بالحج سنة ستين ومئة وأمر بعمارة المسجد الحرام وأن يزاد في أعلاه ، فاشترى كثيرًا من الدور ، وزيد في المسجد مساحة كبيرة ، وهي الزيادة الأولى له ، يقول الأزرقي :
« وكان الذي زاد المهدي في المسجد في الزيادة الأولى أن مضى بجداره الذي يلي الوادي إذ كان لاصقًا ببيت الشراب، حتى انتهى به إلى حد باب بني هاشم الذي يقال له: باب البطحاء على سوق الخُلْقان، إلى حده الذي يلي باب بني هاشم الذي عليه العلم الأخضر، الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وموضع ذلك بَيِّنٌ لمن تأمله فكان ذلك الموضع زاوية المسجد، وكانت فيه منارة شارعة على الوادي والمسعى »( ) .
ثم لما حج المهدي في عام أربعة وستين ومئة أمر بزيادة ثانية للمسجد الحرام فقال : لابد لي من أن أوسعه ، حتى أوسط الكعبة في المسجد على كل حال ، ولو أنفقت فيه جميع ما في بيوت الأموال ، وعظمت في ذلك نيته وإرادته واشتدت رغبته وصار يلهج بعمله فكان من أكبر همه . وبالفعل قام بعمل الزيادة وهي الثانية له ، وقد كانت من أوسع الزيادات وأعظمها ، وكان عدد الأعمدة لهذه الزيادة أربعمائة وأربعة وثلاثين عمودًا ، وكان عدد الأبواب في المسجد أربعة وعشرين بابًا . وقد توفي المهدي سنة تسع وستين ومائة قبل أن تتم عمارة المسجد الحرام على الوجه الذي أراده ، وقد أكمل عمله ابنه موسى الهادي .
أبواب المسجد الحرام في عهد المؤرخ الأزرقي (ت250هـ):
جاء في أخبار مكة للأزرقي ( ) :
« وفي المسجد الحرام من الأبواب ، ثلاثة وعشرون بابًا ، فيها ثلاثة وأربعون طاقًا ، منها في الشق الذي يلي المسعى -وهو الشرقي- خمسة أبواب ، وهي أحد عشر طاقًا من ذلك .
الباب الأول : وهو الباب الكبير الذي يقال له : باب بني شيبة ، وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف ، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة ، فيه أسطوانتان ، وعليه ثلاث طاقات ، والطاقات طولها عشرة أذرع ، ووجهها منقوش بالفسيفساء ، وعلى الباب روشن ساج منقوش مزخرف بالذهب والزخرف ، طول الروشن سبعة وعشرون ذراعًا ، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف ، ومن الروشن إلى الأرض سبعة عشر ذراعًا ، وما بين جدري الباب أربعة وعشرون ذراعًا ، وجدرا الباب ملبسان برخام أبيض وأحمر ، وفي العتبة أربع مراق داخلة ، ينزل بها في المسجد .
والباب الثاني : طاق طوله عشرة أذرع ، وعرضه سبعة أذرع ، كان فتح في رحبة في موضع في موضع دار القوارير ، وهو باب دار القوارير .
والباب الثالث : طاق واحد ، طوله عشرة أذرع ، وعرضه سبعة أذرع ، وهو باب النبي ? كان يخرج منه ويدخل فيه من منزله الذي في زقاق العطارين ، يقال له : مسجد خديجة بنت خويلد ، يصعد إليه من المسعى بخمس درجات .
والباب الرابع : فيه أسطوانتان ، وعليه ثلاث طاقات ، طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعا ، ووجوه الطاقات وداخلها منقوشة بالفسيفساء ، وعلى الباب روشن ساج ، منقوش بالزخرف والذهب ، طوله ستة وعشرون ذراعا ، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف ، ومن أعلى الروشن إلى العتبة ثلاثة وعشرون ذراعا ، وما بين جدري الباب إحدى وعشرون ذراعا ، والجدران ملبسان رخاما أبيض وأحمر وأخضر ورخاما مموها منقوشا بالذهب ، ويرتقى إلى الباب بسبع درجات ، وهو باب العباس بن عبد المطلب ، وعنده علم المسعى من خارج .
والباب الخامس : وهو باب بني هاشم ، وهو مستقبل الوادي ، وسعة ما بين جدري الباب إحدى وعشرون ذراعا ، وفيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات ، طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعا ، ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء ، وعارضتا الباب ملبستان صفائح رخام أبيض وأخضر وأحمر ورخاما منقوشا مموها ، وفوق الباب روشن ساج منقوش بالذهب والزخرف ، طوله أربعة وعشرون ذراعا ، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف ، ومن أعلى الروشن إلى عتبة الباب ثلاثة وعشرون ذراعا ، وفي عتبة الباب سبع درجات إلى بطن الوادي .
وفي الشق الذي يلي الوادي ، وهو شق المسجد اليمان ، سبع أبواب وسبع عشرة طاقا ، منها :
الباب الأول : فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا ، وفي العتبة اثنتا عشرة درجة إلى بطن الوادي ، وهو الباب الأعلى ، يقال له : باب بني عائذ .
والباب الثاني : فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا ونصف ، وفي العتبة اثنتا عشرة درجة في بطن الوادي ، وهو باب بني سفيان بن عبد الأسد .
والباب الثالث : وهو باب الصفا فيه أربع أساطين عليها خمس طاقات طول كل طاقة في السماء ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، والطاق الأوسط أربعة عشر ذراعا، ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء ، وأسطوانتا الطاق الأوسط من أنصافهما منقوشتان مكتوب عليهما بالذهب ، وما بين جدر الباب ستة وثلاثون ذراعا ، وجدر الباب ملبس رخاما منقوش بالذهب ، ورخاما أبيض وأحمر وأخضر ، ولون اللازورد ، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة ، وفي الدرجة الرابعة، إذا خرجت من المسجد حذو الطاق الأوسط ، حجر فيه من رصاص ، ذكروا أن النبي ? وطئ في موضعها حين خرج إلى الصفا قال أبو محمد الخزاعي : لما غرق المسجد وما حوله من المسعى والوادي والطريق ، في سنة إحدى وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد بالله ظهر من درج الأبواب أكثر مما كان ذكر الأزرقي ، فكان عدد ما ظهر من درج أبواب الوادي كله من أعلى المسجد إلى أسفله ، اثنتي عشرة درجة لكل باب قال أبو الوليد : وكان في موضعه زقاق ضيق يخرج منه من مضى من الوادي يريد الصفا ، فكانت هذه الرصاصة في وسط الزقاق يتحرى بها ويحذونها موطأ النبي ? وكان يقال لهذا الباب : باب بني عدي بن كعب ، كانت دور بني عدي ما بين الصفا والمسجد وموضع الجنبزة ، التي يسقى فيها الماء عند البركة هلم جرا إلى المسجد ، فلما وقعت الحرب بين بني عدي بن كعب وبين بني عبد شمس ، تحولت بنو عدي إلى دور بني سهم ، وباعوا رباعهم ومنازلهم هنالك جميعا ، إلا آل صداد وآل المؤمل ، وقد كتبت ذكر ذلك في موضع الرباع من هذا الكتاب ، ويقال له اليوم : باب بني مخزوم .
والباب الرابع : فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق منها ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة في بطن الوادي ، ويقال لهذا الباب : باب بني مخزوم .
والباب الخامس : فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا ، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة ، وهذا الباب من أبواب بني مخزوم .
والباب السادس : فيه أسطوانة عليها طاقان ، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا ونصف ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا ، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة ، وكان يقال لهذا الباب : باب بني تيم ، وكان بحذاء دار عبد الله ابن جدعان ، ودار عبد الله بن معمر بن عثمان التيمي ، فدخلتا في الوادي حين وسع المهدي المسجد وقد فضلت من دار بن جدعان فضلة ، وهي بأيديهم إلى اليوم .
والباب السابع : فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة إصبعا ، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا ، وثمانية عشر إصبعا، وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة ، وهذا الباب مما يلي دور بني عبد شمس، وبني مخزوم ، وكان يقال له : باب أم هانئ ابنة أبي طالب ، وعلى الأساطين التي على الأبواب كراسي مما يلي الوادي ، وباب بني هاشم ، وباب بني جمح ساج منقوشة بالزخرف والذهب .
وفي الشق الذي يلي بني جمح ستة أبواب وعشرة طاقات :
والباب الأول : وهو يلي المنارة التي تلي أجيادا الكبير ، فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا وفي عتبة الباب ثمان درجات ، وهو يقال له : باب بني حكيم بن حزام ، وباب بني الزبير بن العوام ، والغالب عليه باب الحزامية ، يلي الخط الحزامي .
والباب الثاني : فيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا ، وما بين جدري الباب إحدى وعشرون ذراعا ، وفي عتبة الباب سبع درجات ، وهذا الباب يستقبل دار عمرو بن عثمان بن عفان ، يقال له اليوم : باب الخياطين .
والباب الثالث : فيه أسطوانة عليها طاقان طول كل طاق في السماء عشرة أذرع ، ووجه الطاقين منقوش بالفسيفساء ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا ، وفي عتبة الباب سبع درجات ، وبين يدي الباب بلاط يمر عليه سيل المسجد من سرب تحت هذا الباب ، وذلك الفسيفساء من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين ، وهو آخر عمله في ذلك الموضع ، وهو باب بني جمح قال أبو الحسن : قد كان هذا على ما ذكره الأزرقي ، حتى كانت أيام جعفر المقتدر بالله أمير المؤمنين، وكان يتولى الحكم بمكة محمد بن موسى ، فغير هذين البابين : المعروف أحدهما بالخياطين ، والآخر ببني جمح ، وجعل ما بين داري زبيدة مسجدًا ، وصله بالمسجد الكبير عمله بأروقة وطاقات وصحن ، وجعله شارعا على الوادي الأعظم بمكة ، فاتسع بالناس وصلوا فيه ، وذلك كله في سنة ست وسنة سبع وثلاثمائة . قال أبو الوليد :
والباب الرابع : طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه خمسة أذرع ، وعليه باب مبوب كان يشرع في زقاق بين دار زبيدة وبين المسجد ، وكان ذلك الزقاق مسلوكًا ، وهو باب أبي البختري بن هاشم الأسدي ، كان يستقبل داره التي دخلت في دار زبيدة ، وفيها بئر الأسود بن المطلب بن أسد ، وهو الباب الذي يصعد منه اليوم إلى دار زبيدة .
والباب الخامس : طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه أربعة أذرع ، واثنا عشر إصبعا ، والباب مبوب يشرع في زقاق دار زبيدة أيضًا .
والباب السادس : طاق طوله في السماء عشرة أذرع وعرضه سبعة أذرع ، وفي العتبة عشر درجات ، وهو باب بني سهم .
وفي الشق الذي يلي دار الندوة ودار العجلة ، وهو الشق الشامي من الأبواب ستة أبواب :
الباب الأول : وهو يلي المنارة التي تلي بني سهم ، طاق طوله ، في السماء عشرة أذرع ، وعرضه أربعة أذرع ، وفي العتبة ست درجات ، وهو باب عمرو ابن العاص .
والباب الثاني : قد سد في دار العجلة ، وموضعه بين لمن يقابله .
والباب الثالث : هو باب دار العجلة .
والباب الرابع : هو باب قعيقعان طاق طوله في السماء عشرة أذرع وعرضه تسعة أذرع وستة أصابع ، وفي عتبة الباب من خارج بلاط من حجارة ، وينزل منه إلى بطن المسجد بست درجات ، ويقال ثمان درجات ، ويقال له باب حجير بن أبي إهاب قال أبو محمد الخزاعي : وهو حجير بن أبي إهاب التيمي ، وهي الدار التي بينهما الطريق إلى قعيقعان ، كانت أقطعتا عمرو بن الليث الصفار ، ثم صارت إحداهما اصطبلا للسلطان ، والأخرى لاصقة بدار العروس ودار جعفر بن محمد فيها بيوت تسكن . قال أبو الوليد : وينزل منه إلى بطن المسجد بست درجات ، وبين يدي الباب من خارج بلاط من حجارة .
والباب الخامس : هو باب دار الندوة .
والباب السادس : طاق واحد طوله في السماء تسعة أذرع ، وعرضه خمسة أذرع ، وفي عتبة هذا الباب ثمان درجات في بطن المسجد ، وهو باب دار شيبة بن عثمان ، يسلك منه إلى السويقة ، وفي هذا الشق درجة يصعد منها إلى دار الإمارة ، وهي دار السلامة ، درجة رخام عليها درابزين ، وفي هذا الشق جناح من دار العجلة ، كان أشرع للمهدي أيام بنيت في سنة ستين ومئة ، فلم يزل ذلك الجناح على حاله حتى جاءت المبيضة ، فقطعه حسين بن حسن العلوي ، ووضع الجناح لاصقا بالكواء التي كانت أبواب الجناح في سنة مائتين في الفتنة فلم يزل على ذلك، حتى أمر أمير المؤمنين المعتصم بالله في سنة إحدى وعشرين ومائتين بعمارة دار العجلة ، فأشرع الجناح ، وجعل شباكه بالحديد ، وجعلت عليه أبواب مزررة تطوى وتنشر فهو قائم إلى اليوم » .
أبواب المسجد الحرام في عهد الفاكهي (ت 353هـ) يقول واصفًا لها ( ) :
« وفي المسجد الحرام من الأبواب ثلاثة وعشرون بابا ، فيها أربعون طاقا ، منها في الشق الذي يلي المسعى ، وهو الشرقي ، خمسة أبواب ، وهي إحدى عشرة طاقة ، من ذلك :
الباب الأول : وهو الباب الكبير الذي يقال له اليوم : باب بني شيبة ، وهو باب بني عبد شمس ، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة ، فيه أسطوانتان ، وعليه ثلاث طاقات ، والطاقات طولها عشرة أذرع ، ووجوهها منقوشة ، بفسيفساء ، وعلى الباب روشن ساج منقوش مزخرف بالذهب والزخرف ، طول الروشن سبعة وعشرون ذراعا ، وعرضه ثلاثة أذرع واثنتا عشرة أصبعا ، ومن الروشن إلى الأرض سبعة عشر ذراعا ، وعلى باب المسجد في أعلى الجدر يواجه من دخل من الباب كتاب فيه مكتوب بفسيفساء ، فيه ذكر عمارة المهدي له ، واسم من عمله ، وما بين جدري الباب أربعة وعشرون ذراعا ، وجدرا الباب ملبسان رخاما أبيض وأحمر ، وفي العتبة مراق داخلة في المسجد ينزل بها إليه .
والباب الثاني : طاق طوله عشرة أذرع ، وعرضه سبعة أذرع ، كان يفتح في رحبة كانت في موضع دار القوارير ، وهو باب دار القوارير .
والباب الثالث : طاق واحد طوله عشرة أذرع ، وعرضه سبعة أذرع ، وهو باب النبي ? كان يخرج منه ويدخله من منزله الذي في زقاق العطارين ، يقال له : مسجد خديجة رضي الله عنها .
والباب الرابع : فيه أسطوانتان ، وعليهما ثلاث طاقات ، طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعا ، ووجوه الطاقات وداخلها منقوشة بالفسيفساء ، وعلى الباب روشن ساج منقوش بالزخرف والذهب ، طوله ستة وعشرون ذراعا ، وعرضه ثلاثة أذرع واثنتا عشرة أصبعا ، ومن أعلى الروشن إلى العتبة ثلاثة وعشرون ذراعا ، وما بين جدري الباب واحد وعشرون ذراعا ، والجدران ملبسان رخاما أبيض وأحمر وأخضر ورخاما مموها منقوشا بالذهب ، يرتقى إليه بسبع درجات ، وهو باب العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وعنده علم المسعى من خارج ، وعلى جدار الباب مستقبل من دخل المسجد كتاب بفسيفساء سود ، كتب باسم عبد الله بن محمد بن داود سنة عمل المسجد الحرام ، يذكر أن الخليفة كتب إليه في عمارته ، فعمره ، وذكر كلاما فيه .
والباب الخامس : وهو باب بسوق الليل ، وهو مستقبل الوادي ، وسعة ما بين جدري الباب واحد وعشرون ذراعا ، وفيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات طول كل طاقة ثلاثة عشر ذراعا ، ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء ، وعارض الباب ملبس صفائح رخام أبيض وأحمر وأصفر ، ورخاما منقوشا مموها بالذهب ، وفوق الباب روشن ساج منقوش بالذهب والزخرف ، طوله أربعة وعشرون ذراعا ، وعرضه ثلاثة أذرع واثنتا عشرة أصبعا ، ومن أعلى الروشن إلى عتبة الباب ثلاثة وعشرون ذراعا ، وفي عتبة الباب خمس درجات إلى بطن الوادي.
وفي الشق الذي يلي الوادي ، وهو شق المسجد اليماني ، سبعة أبواب ، وسبع عشرة طاقا منها :
الباب الأول : فيه أسطوانة عليه طاقان ، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا وثماني عشرة أصبعا ، وفي العتبة خمس درجات ، وهو الباب الأعلى ، يقال له : باب بني عائذ.
والباب الثاني : فيه أسطوانة عليها طاقان ، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وفي العتبة ثلاث درجات في بطن الوادي ، وهو باب أبي سفيان بن عبد الأسد.
والباب الثالث : وهو باب الصفا ، فيه أربع أساطين ، عليها خمس طاقات ، طول كل طاقة في السماء ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، والطاق الأوسط أربعة عشر ذراعا ، ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء ، وأسطوانتا الطاق الأوسط أيضا منها منقوشتان مكتوب عليهما بالذهب ، وما بين جدري الباب ستة وثلاثون ذراعا ، وجدر الباب ملبس رخاما منقوشا بالذهب ، ورخاما أبيض وأحمر وأخضر ولون لازورد وفي عتبات الباب ست درجات ، وفي الدرجة الرابعة إذا خرجت من المسجد حذو الطاق الأوسط رصاصة تشبه الحجر ، علامة من رصاص في ذلك الموضع ، ذكر المكيون أن النبي ? وطئ في موضعها حيث خرج إلى الصفا ، وكانت هذه الرصاصة في وسط الزقاق يتحرونها ويحذونها موطئ طريق النبي ?،وزعموا أنه كان يقال لهذا الباب: باب بني عدي بن كعب، كانت دور بني عدي بن كعب ما بين الصفا إلى المسجد ، وموضع الجنبذ التي يسقى فيها الماء ، وعند بركة الصفا هلم جرا إلى رحبة المسجد ، فلما وقعت الحرب بين بني عبد شمس وبني عدي بن كعب تحولت بنو عدي إلى دور بني سهم ، وباعوا منازلهم جميعا فيما هنالك فيما يذكرون، إلا آل صداد ، وآل المؤمل ، فأما اليوم فيقال له : باب بني مخزوم ، وبهم يعرف ، وقد قالوا : هو لبني مخزوم .
والباب الرابع : فيه أسطوانة عليها طاقان ، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا وفي عتبة الباب خمس درجات في بطن الوادي ويقال لهذا الباب باب بني مخزوم أيضا .
والباب الخامس : فيه أسطوانة عليها طاقان ، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا ، وفي عتبة الباب سبع درجات ، وهذا الباب من أبواب بني مخزوم .
والباب السادس : فيه أسطوانة عليه طاقان ، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا ، وفي عتبة الباب ست درجات ، وكان يقال لهذا الباب باب بني تيم بن مرة ، وكان بحذاء دار عبد الله بن جدعان ودار عبيد الله بن معمر ابن عثمان ، فدخلتا في الوادي حيث وسع المهدي المسجد الحرام ، وقد فضلت من دار عبد الله بن جدعان فضلة كانت في أيديهم تلك الفضلة يحوزونها ويكرونها ويقبلونها ، حتى كانت سنة ست وأربعين ومائتين ، فاشتراها محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الزينبي ، وهو والي مكة ، ثم صارت لابن يزداد مولى أمير المؤمنين.
والباب السابع : فيه أسطوانة عليها طاقان ، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا واثنتا عشرة أصبعا ، وما بين جدري الباب أربعة عشر ذراعا وثماني عشرة أصبعا ، وفي عتبة الباب خمس درجات ، وهذا الباب مما يلي دور بني عبد شمس وبني مخزوم كان يقال له باب أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها وعلى الأساطين التي على أبواب المسجد كراس مما يلي الوادي ، وباب بني سهم وباب بني جمح ساج منقوش بالزخرف والذهب .
وفي الشق الذي يلي باب بني جمح ستة أبواب وعشر طاقات .
الباب الأول : وهو الذي يلي باب المنارة التي تلي أجياد الكبير ، فيه أسطوانة عليها طاقان ، طول كل طاق ثلاثة عشر ذراعا ، وما بين جدري الباب خمسة أذرع، وفي عتبة الباب سبع درجات ، وهو يقال له باب حكيم بن حزام ، وبني الزبير بن العوام ، والغالب عليه اليوم باب الحزامية ؛ لأنه يلي الخط الحزامي .
والباب الثاني : فيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات ، طول كل طاق في السماء ثلاثة عشر ذراعا ، وما بين جدري الباب واحد وعشرون ذراعا ، وفي عتبة الباب خمس درجات ، والباب يستقبل دار عمرو بن عثمان بن عفان ، يقال له اليوم باب الخياطين .
والباب الثالث : فيه أسطوانة عليه طاقان ، طول كل طاقة في السماء ثلاثة عشر ذراعا ، ووجوه الطاقين منقوش بالفسيفساء ، وما بين جدري الباب خمسة عشر ذراعا ، وفي عتبة الباب سبع درجات ، وبين يدي الباب بلاط يمر عليه سيل المسجد من سرب تحت هذا الباب ، وذلك الفسيفساء من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين ، وهو آخر أعماله إلى ذلك الموضع وهو باب بني جمح .
والباب الرابع : طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه خمسة أذرع ، وعليه باب مبوب كان يشرع في زقاق كان بين يدي دار زبيدة وبين المسجد كان ذلك الزقاق مسلوكا ، وهو باب أبي البختري بن هاشم الأسدي كان يستقبل داره التي دخلت في دار زبيدة ، فيها بئر الأسود ، للأسود بن المطلب بن أسد ، وهي بئر جاهلية مدفونة في بعض حوانيت دار زبيدة ، وذلك بعد أن بنيت دار زبيدة ، وكانت بنيت في سنة ثمان وثمانين فحدثني علي بن حرب الموصلي قال : دخلنا على ابن وهب في دار زبيدة وهي ستا ، فسمعنا منه ، فيها سنة ثمان وثمانين ومائة حدثني بعض المكيين : أن ذلك الزقاق ، كان يباع فيه فيما مضى الدجاج والحمام ، وكان مسلوكا مخترقا إلى السويقة وما ناحاها .
والباب الخامس : طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه أربعة أذرع واثنتا عشرة أصبعا ، والباب مبوب يشرع في زقاق دار زبيدة أيضا ، وهو الباب الذي يصعد منه اليوم إلى دار زبيدة .
والباب السادس : طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه سبعة أذرع واثنتا عشرة أصبعا ، وفي العتبة خمس درجات ، وهو باب بني سهم .
وفي الشق الذي يلي دار الندوة وهو الشق الشامي من الأبواب ستة أبواب :
الباب الأول : وهو يلي المنارة التي تلي باب بني سهم ، طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه أربعة أذرع ، وفي عتبة هذا الباب سبع درجات ، فإذا كثر التراب من السيول ذهبت أربع وبقيت منه ثلاث درجات وهو باب دار عمرو بن العاص ، ومنه يدخل سيل قعيقعان إذا عظم إلى المسجد الحرام حتى حز في جدري الباب حزا ، وجعل عليه طبق من خشب الساج على قدر الباب يمنع السيل ، يجعل ذلك الطبق عليه إذا جاء السيل وكثر الماء ، فإذا نضب الماء رفع من موضعه .
والباب الثاني : قد سد موضعه ، والباب بين ، وهو باب دار العجلة قد بني وسد بالبناء ، وموضعه بين لمن تأمله .
والباب الثالث : وهو باب دار العجلة .
والباب الرابع : وهو باب قعيقعان ، طاق طوله في السماء عشرة أذرع ، وعرضه سبعة أذرع وست أصابع ، وفي عتبة الباب ثماني درجات ، يقال له باب حجير بن أبي إهاب .
والباب الخامس : وهو باب دار الندوة .
والباب السادس : طاق طوله في السماء تسعة أذرع ، وعرضه خمسة أذرع ، وفي عتبة هذا الباب ثماني درجات في بطن المسجد ، وهو باب دار شيبة بن عثمان ، يسلك منه إلى السويقة ، وفي هذا الشق درجة يصعد منها إلى دار الإمارة درجات من رخام عليها درابزين وفي هذا الشق جناح من ساج شارع من دار العجلة ، كان شرع للمهدي أيام بنيت في سنة ستين ومائة على يدي محمد بن إبراهيم إذ كان بمكة وسمعت عبد الرحمن بن محمد الجدي ، يذكر : أنه رأى محمد بن إبراهيم خلف المقام يصلي ، فكان فيه ذلك الجناح على حاله حتى دخلت المبيضة ، فقطعه حسين بن حسن ووضع الجناح لاصقا بالكواء التي كانت أبواب الجناح ، وذلك في سنة المائتين في الفتنة ، فأقامت على ذلك من الخراب حتى أمر أمير المؤمنين المعتصم بالله في سنة إحدى وعشرين ومائتين بعمارة دار العجلة ، فأشرع الجناح ، وجعل شباكه بالحديد ، وجعلت عليه أبواب مزررة تطوى وتنشر ، فهو قائم إلى يومنا ، وكان حسين قد خرب دار العجلة خرابا شديدا حتى قال في ذلك شاعر من أهل مكة ، وذكر رجلا يدعو عليه ويتمثل في شعره بخراب دار العجلة ، فقال:
عجـــل الله لك الخزي كما عجل الخزي لدار العجلة
بعد سكنى ريس الناس بها صـار تلا وعاد فيها مزبلة
أبواب المسجد الحرام في عهد ابن جبير ، يقول واصفًا لها خلال رحلته للحج التي قام بها سنة (579هـ)( ):
« للحرم تسعة عشر بابًا أكثرها مفتح على أبواب كثيرة، حسبما يأتي ذكره إن شاء الله.
باب الصفا : يفتح على خمسة أبواب، وكان يسمى قديمًا بباب بني مخزوم.
باب الخلقيين: ويسمى بباب جياد الأصفر مفتح على بابين، هو محدث.
باب العباس رضي الله عنه: هو يفتح على ثلاثة أبواب.
باب علي، رضي الله عنه: مفتح على ثلاثة أبواب.
باب النبي? : يفتح على بابين.
باب صغير أيضًا بإزاء باب بني شيبة المذكور: لا اسم له.
باب بني شيبة : وهو يفتح على ثلاثة أبواب، وهو باب بني عبد شمس، ومنه كان دخول الخلفاء.
باب دار الندوة : ثلاثة، البابان من دار الندوة منتظمان، والثالث في الركن الغربي من الدار.
فيكون عدد أبواب الحرم بهذا الباب المنفرد عشرين بابًا.
باب صغير بإزاء بني شيبة شبه خوخة الأبواب : لا اسم له، وقيل: انه يسمى باب الرباط، لأنه يدخل منه لرباط الصوفية.
باب صغير لدار العجلة : محدث.
باب السدة : واحد.
باب العمرة : واحد.
باب حزورة : على بابين.
باب إبراهيم ? : واحد .
باب ينسب لحزورة أيضًا: على بابين .
باب جياد الأكبر أيضًا : على بابين.
باب ينسب لجياد أيضًا على بابين . ومنهم من ينسب البابين من هذه الأبواب الأربعة الجيادية الدقاقين، والروايات فيها تختلف، لكنا اجتهدنا في إثبات الأقرب من أسمائها إلى الصحة، والله المستعان لا رب سواه .
وباب إبراهيم ? ، هو في زاوية كبيرة متسعة فيها دار المكناسي الفقيه الذي كان إمام المالكية في الحرم ، رحمه الله.
وفيها أيضًا غرفة هي خزانة للكتب المحبسة على المالكية في الحرم. والزاوية المذكورة متصلة بالبلاط الآخذ من الغرب الجنوبي وخارجه عنه. وبإزاء الباب المذكور عن يمين الداخل عليه صومعة على غير أشكال الصوامع المذكورة. فيها تخاريم في الجص، مستطيلة الشكل كأنها محاريب، قد حفت بها قرنصة غريبة الصنعة. وعلى الباب قبة عظيمة بائنة العلو يقرب ارتفاعها من الصومعة ، قد ضمن داخلها غرائب من الصنعة الجصية والتخاريم القرنصية يعجز عنها الوصف. وظاهرها أيضًا تقاطيع في الجص كأنها أرجل مدورة قد تركبت دائرة على دائرة. وفحل الصومعة المذكورة على أرجل من الجص مفتح ما بين كل رجل ورجل. وخارج باب إبراهيم بئر تنسب إليه، عليه السلام» اهـ .
أبواب المسجد الحرام في عمارة الدولة العثمانية (922هـ-1334هـ) :
بلغ عدد أبواب المسجد الحرام آنذاك تسعة عشر بابًا وقد كتب على الأبواب الرئيسة من الآيات القرآنية ما يناسب الباب الذي كتبت عليه .
وقد سجل تاريخ الإنشاء بالحفر على الحجر الشميسي على واجهة كل من باب العباس وباب علي المطلين على المسعى .
فيذكر القطبي (ت 1014هـ) أن للمسجد الحرام تسعة عشر بابًا ، تفتح على تسعة وثلاثين طاقًا، في كل طاق درفتان( ).
ويذكر عبد الغني النابلسي (ت 1143هـ) أن للمسجد الحرام تسعة عشر بابًا أيضًا( ) . ويذكر إبراهيم رفعت باشا أن للمسجد الحرام خمسة وعشرين بابًا( ) .
والسبب في الاختلاف في عدد الأبواب أن هذه الأبواب الخمسة والعشرين منها تسعة عشر بابًا كبيرة ، منها ذو الفتحة والفتحتين والثلاث والخمس، وستة أبواب صغيرة (خوخات).
وهذه الأبواب الصغيرة لم يذكرها النابلسي والقطبي، نظرًا لكونها أبوابًا صغيرة جدًا غير رسمية، أو اعتبراها توابع للأبواب الكبيرة، أو استحدثت بعد عهد القطبي والنابلسي، لأن إبراهيم رفعت باشا قد زار المسجد الحرام في نهاية العصر العثماني.
وفيما يلي وصف لهذه الأبواب الكبيرة والصغيرة في كل ضلع على حدة كما أوردها إبراهيم رفعت في كتابه (مرآة الحرمين ) :
أبواب الجهة الشرقية :
1- باب السلام: ويعرف بباب بني شيبة وباب بني عبد شمس، وهو ذو فتحات ثلاث ، وكتب عليه ما يلي : أمر بإنشاء هذا البيت الشريف السلطان الملك المظفر سليمان خان بن السلطان سليم خان بن السلطان با يزيد خان بن السلطان محمود خان بن السلطان مراد خان بن السلطان محمد خان بن السلطان با يزيد خان بن السلطان مراد خان بن السلطان أرخان بن السلطان عثمان خان ، وكتابة ذلك في سنة 931هـ ، وهي منقوشة على الحجر الأبيض ، وهذا الباب يدخل منه الحجاج لأداء طواف القدوم .
2- باب قايتباي: وهو خوخة ولا سلم له( ).
3- باب الجنائز : سمي بذلك لأن الجنائز تخرج منه في الغالب إلى مقبرة المعلى، وذكر الأزرقي أنه باب النبي ? الذي كان يخرج منه ويدخل إلى منزله دار خديجة رضي الله عنها في زقاق العطارين ، ولهذا الباب فتحتان ، وينزل منه إلى مستوى المسجد بثلاث عشرة درجة ، ارتفاع الدرجة ربع المتر .
4- باب العباس بن عبد المطلب( ): سمي بذلك لأنه يقابل داره بالمسعى، وسماه ابن الحاج في منسكه باب الجنائز ، ولعل ذلك لأنه كان يصلى فيه على الجنائز ، وهذا الباب ذو فتحات ثلاث للدخول منها ، وله إحدى عشرة درجة ، ومكتوب على يسار الداخل منه على الحائط بخط الثلث الجميل (الله . محمد . أبو بكر . عمر . عثمان ) رضوان الله عليهم أجمعين سنة 1299هـ . وفوق ذلك كتب بالخط الثلث الدقيق ( قد وقع هذا الإنشاء الشريف بإشارة السلطان الأعظم السلطان مراد خان بن السلطان سليم خان أيد الله ملكه سنة 988هـ) .
5- باب علي: ويعرف بباب بني هاشم، قال الأزرقي : وبباب البطحاء أيضًا، وفيه ثلاث فتحات، وارتفاعه عن أرض المسجد 13 درجة ، ارتفاع الواحدة منها 28 سم ، وعليه كتابة جميلة للسلطان مراد سنة 984هـ .
أبواب الجهة الجنوبية:
1- باب بازان( ): سمي بذلك لأن عين مكة المعروفة ببازان قربه ، (كل محل ينزل إليه بدرج ويكون مستطيلاً يسمى بازان . قاله جمال الدين محمد بن محمد نور الدين في كتابه الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف) ، وسماه الأزرقي باب بني عائد ، ويسمى الآن أيضًا باب القرة قول (المخفر)لأنه أمامه، وهذا الباب ذو فتحتين ، وله 13 درجة ، ومكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم ? عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا ? سنة 984هـ . للسلطان مراد بن السلطان سليم خان .
2- باب البغلة( ): وهو ذو فتحتين، قال الفاسي : ولم أدر ما سبب هذه الشهرة . وعرفه الأزرقي بباب بني سفيان ، وله إحدى عشرة درجة ينزل منها إلى أرضية المسجد ، ومكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم ? فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ? صدق الله العظيم . والحمد لله رب العالمين . وذلك بالخط الثلث .
3- باب الصفا : سمي بذلك ؛ لأنه يلي الصفا ، وعرفه الفقهاء في المناسك بباب بني مخزوم، وكذا عرفه الأزرقي ، وهو ذو خمس فتحات ، أو طاقات أو أبواب ، وله أربع عشرة درجة ينزل منها إلى أرض المسجد ، ومكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم ? إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم ? .
4- باب أجياد الصغير: كذا سماه ابن جبير ، وسماه أيضًا باب الخلقيين ، ولا يعرف السبب في هذا ، وسماه الأزرقي أيضًا باب بني مخزوم، وهذا الباب له طاقان ، وينزل منه إلى المسجد بتسع درجات .
5- باب المجاهدية: وأطلق ذلك عليه ؛ لأن عنده مدرسة الملك المجاهد صاحب اليمن ، كذا عرفه الفاسي ، ويقال له : باب الرحمة، ولم يعرف سبب هذه التسمية ، وذكر الأزرقي : أنه من أبواب بني مخزوم ، فتلك أبواب ثلاثة متجاورة يطلق على كل منها باب بني مخزوم ؛ لكونهم كانوا ساكنين بتلك الجهة .
6- باب مدرسة الشريف عجلان( ): سمي بذلك لأنها كانت بجانبه، كذا عرفه الفاسي وعرفه الفاسي بباب بني تيم ، ويقال : باب التكية ؛ لأن أمامه التكية المصرية ، وله فتحتان ، وينزل منه إلى أرض المسجد بأحد عشر سلمًا ، ومكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم ? وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ? بسم الله الرحمن الرحيم ?وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ? .
7- باب أم هانئ بنت أبي طالب: وبذلك عرفه الأزرقي ، وذكر الفاسي أنه يسمى بباب الملاعبة ؛ لأنه بحذاء دار تنسب للقواد الملاعبة يعني في زمنه ، وعرفه الأقشهري بباب الفرج ، ويطلق عليه الآن باب الحميدية (دار الحكومة التركية) لأنها أمامه، وأشهر أسمائه الاسم الأول ؛ لأن ما يليه من المسجد كان دارًا لأم هانئ زوج هبيرة بن عمرو المخزومي ، وكان عندها بئر جاهلية ، فدخلت الدار والبئر في المسجد في زيادة المهدي الثانية ، وحفر المهدي عوضها بئرًا عند باب الوداع (الحزورة) ، ولهذا الباب منفذان أو طاقتان ، وله سلم 12 درجة ينزل منه إلى أرض المسجد الحرام ، ومكتوب عليه باللون الأصفر بالخط الثلث الجميل : ?إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ? .
أبواب الجهة الغربية( ):
1- باب الحزورة : قال الفاسي : المصحف الآن بباب حزورة ، والحزورة اسم لسوق في الجاهلية كان في هذا المكان ، ودخلت في المسجد الحرام عند توسعته، ويسمى باب البقالية، قال الأزرقي : ويقال له باب بني حكيم بن خزام وبني الزبير بن العوام ، والغالب عليه باب الخزامية ؛ لأنه يلي خط الخزامية ، ويقال له الآن باب الوداع، لأن الناس يخرجون منه عند سفرهم، ولهذا الباب فتحتان وسلم من الداخل ذو درجات عشر ، وعليه بين البابين تاريخ للملك الناصر فرج بن السلطان الشهيد الظاهر أو سعيد برقوق سنة 804هـ ومكتوب على الباب : يا مبدئ لا معيد . ?إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ? . ? إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ? .
2- باب إبراهيم : قال الفاسي : وإبراهيم المنسوب إليه هذا الباب كان خياطًا يجلس عنده على ما قيل كما ذكره البكري في كتاب المسالك والممالك ، وإن العوام نسبوه إليه ، ووقع للحافظ أبي القاسم بن عساكر وابن جبير وغيرهما من العلماء ما يقتضي أنه الخليل عليه السلام وهو بعيد لا وجه له . اهـ . وهذا الباب في الزيادة التي في هذا الجانب ، وهو ذو فتحة واحدة كبيرة ، وهو أكبر أبواب المسجد ، ومكتوب على يمين هذا الباب ?وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ? وعلى اليسار « أمر بعمارة هذا الباب المعظم السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري » بدون تاريخ .
3- باب صغير: بمدرسة الشريف عبد المطلب .
4- باب الداودية: صغير أيضا وله 13 سلمًا .
5- باب العمرة( ): وسمي بذلك لأن المعتمرين يخرجون ويدخلون منه في الغالب، وسماه الأزرقي باب بني سهم ، وهو ذو طاق واحد ، وينزل منه إلى مستوى المسجد بثنتي عشرة درجة .
أبواب الجهة الشمالية ( ):
1- باب عمرو بن العاص: ويقال له باب السدة ؛ لكونه سد ثم فتح، ويقال له الباب العتيق، وهو ذو فتحة واحدة صغيرة ، ويعلو أرض المسجد بخمس عشرة درجة .
2- باب الزمامية : وهو باب صغير ذو فتحة واحدة، وله تسع درجات تصل بك إلى أرض المسجد .
3- باب العجلة: لكونه عند دار العجلة ، ولا يدرى ما هذه العجلة ، ويقال له باب الباسطية، لأنه مجاور لمدرسة عبد الباسط ، وله فتحة واحدة واثنتا عشرة درجة .
4- باب القطبي: ويقال


