مآذن المسجد الحرام

مآذن المسجد الحرام

المئذنة أو المنارة هي الموقع المرتفع المخصص للأذان . والمسجد الحرام لم يكن له مآذن أو منارات ينادى عليها للصلاة في صدر الإسلام ، فقد كان يؤذن في عهد رسول الله ? على باب المسجد أو على إحدى الدور المرتفعة ، كما جاء عن السائب بن يزيد رضي الله عنه حيث قال : « كان يؤذن بين يدي رسول الله ? إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان خلافة عثمان ، وكثر الناس ، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء ، فثبت الأمر على ذلك » رواه أبو داود . والزوراء دار عالية عند السوق ، وقد كان هذا النداء يوم الجمعة ، بينما كان النداء لصلاة الفجر ، وربما للأوقات الأخرى من على بيت مرتفع عن باقي الدور، كما جاء ذلك عن عروة عن امرأة من بني النجار ، قالت : « كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة ، فيأتي بسحر ، فيجلس على البيت ينتظر الفجر ، فإذا رآه تمطى، ثم قال : اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، قالت : ثم يؤذن ، قالت : والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة ، تعني هذه الكلمات » ( ) .
ومما ورد عن الأذان من علوٍّ ما جاء عن عروة بن الزبير أن بلالا قام في يوم فتح مكة على ظهر الكعبة المشرفة ، فأذن لصلاة الظهر بأمر رسول الله ? ( ).
ومن هنا نعلم أن الأذان للصلاة من مكان مرتفع هو مقصد مهم من مقاصد الشريعة ؛ وذلك لوصول النداء للصلاة إلى آذان المسلمين ؛ للسعي للصلاة في بيوت الله عز وجل .
ولعل هذا ما دفع الصحابي الجليل مسلمة بن مخلد رضي الله عنه أمير مصر( )، من قِبَل أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه ، عندما جدد بناء جامع عمرو ابن العاص بعد هدمه أن يبني فيه أربع صوامع( ) في أركانه الأربعة للأذان .
فقد جاء في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة : « وأول من زاد في الجامع المذكور مسلمة بن مخلد الأنصاري ، أمير مصر في أيام معاوية ، سنة ثلاث وخمسين، فزاد فيه من بحريه ، وجعله رحبة في البحري وبيَّضه وزخرفه، ولم يغير البناء القديم، ولا أحدث في قبليه ولا غربيه شيئًا. وذكر أنه زاد فيه من شرقيه حتى ضاق الطريق بينه وبين دار عمرو بن العاص ، وفرشه بالحصر وكان مفروشًا قبل ذلك بالحصباء . وقيل: إن مسلمة نقض ما كان عمرو بناه ، وزاد فيه من شرقيه ، وجعل له صوامع، وبنى فيه أربع صوامع في أركانه الأربعة، وأمر ببناء المنارات في جميع المساجد، وأمر مسلمة أن يُكتب اسمُه على المنائر »( ) .
وجاء في المصدر السابق أيضًا : « وهو أول من أحدث المنار بالمساجد والجوامع»( ) .
ويرى البعض أن مسلمة بن مخلد قد يكون أخذ بناء الصوامع المستدقة الرأس كمنائر لجامع عمرو بن العاص عن منارة الإسكندرية الشهيرة التي بناها الإسكندر أو الملكة دلوكة بنت زبا، وكان طولها ألف ذراع .
وفي عمارة المهدي سنة (164هـ) كان للمسجد الحرام أربع مآذن في أركانه الأربعة ، وذلك طبقًا لما رواه الأزرقي( ) ، حيث قال :
« وفي المسجد الحرام أربع منارات يؤذن فيها مؤذنو المسجد، وهي في زوايا المسجد على سطحه، يرتقى إليها بدرج، وعلى كل منارة باب يغلق عليها شارع في المسجد الحرام، وعلى رؤوس المنارات شراف .
فأولها المنارة التي تلي باب بني سهم( )، تشرف على دار عمرو بن العاص، وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكة.
والمنارة الثانية : تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين( )، وفيها يسحر المؤذن في شهر رمضان.
والمنارة الثالثة : تشرف على دار ابن عباد ودار السفيانين على سوق الليل( )، ويقال لها: منارة المكيين.
والمنارة الرابعة : بين المشرق والشام وهي مطلة على دار الإمارة( ) وعلى الحذائين والردم، وفيها يتعبد أبو الحجاج الخراساني، ويكون فيها بالليل والنهار».
 

بينما يذكر ابن جبير المتوفى في القرن السادس الهجري أن للحرم سـبع مآذن – صوامع كما يسميها ابن جبير- أربع في جوانبه الأربعة ، وهناك ثلاث يبدو أنها استحدثت فيما بعد عمارة المهدي . فيقول :
« وللحرم سبع صوامع: أربع في الأربعة جوانب، وواحدة في دار الندوة، وأخرى على باب الصفا، وهي أصغرها، وهي علم لباب الصفا، وليس يصعد إليها لضيقها، وعلى باب إبراهيم صومعة قد ذكرت عند باب إبراهيم فيما بعد »( ).
أما عن شكل هذه المآذن من خلال وصف ابن جبير للمسجد الحرام على الرغم من اتساع الفترة الزمنية بين عمارة المهدي للمسجد الحرام سنة 164هـ وبين زيارة ابن جبير للمسجد الحرام في أواخر القرن السادس الهجري ، حيث إن المصادر التاريخية لم تشر إلى أي تجديد أو ترميم( ) لهذه المآذن من شأنه أن يغير من شكلها طيلة هذه الفترة ، وعلى هذا فقد ظلت هذه المآذن بشكلها الأول الذي بناه المهدي سنة 164هـ عند زيارة ابن جبير للمسجد الحرام في أواخر القرن السادس الهجري . ويصف هذه المآذن فيقول :
« وللصوامع أيضًا أشكال بديعة، وذلك أنها ارتفعت بمقدار النصف ، مركنة من الأربعة جوانب بحجارة رائعة النقش ، عجيبة الوضع، قد أحاط بها شباك من الخشب الغريب الصنعة، وارتفع عن الشباك عمود في الهواء كأنه مخروط مختم كله بالآجر ، تختيمًا يتداخل بعضه على بعض ، بصنعة تستميل الأبصار حسنًا، وفي أعلى ذلك العمود الفحل ، وقد استدار به أيضًا شباك آخر من الخشب على تلك الصنعة بعينها. وهي متميزة الأشكال كلها لا يشبه بعضها بعضًا. لكنها على هذا المثال المذكور، من كون نصفها الأول مركنًا ، ونصفها الأعلى عمودًا لا ركن له »( ) .
ويستثني ابن جبير من ذلك الوصف مئذنة باب إبراهيم، فيقول : « وبإزاء الباب المذكور عن يمين الداخل عليه صومعة على غير أشكال الصوامع المذكورة. فيها تخاريم في الجص، مستطيلة الشكل كأنها محاريب، قد حفت بها قرنصة غريبة الصنعة. وعلى الباب قبة عظيمة بائنة العلو يقرب من الصومعة ارتفاعها، قد ضمن داخلها غرائب من الصنعة الجصية والتخاريم القرنصية ، يعجز عنها الوصف. وظاهرها أيضًا تقاطيع في الجص كأنها أرجل مدورة قد تركبت دائرة على دائرة. وفحل الصومعة المذكورة على أرجل من الجص ، مفتح مابين كل رجل ورجل » ( ).
مآذن المسجد الحرام في العصر العثماني :
وبعد استقرار عمارة المسجد الحرام في العصر العثماني كان له سبع منارات (مآذن) ذكرها القطبي( ) والنابلسي( ) وإبراهيم رفعت باشا( ).
وفيما يلي وصف هذه المنائر كما جاءت في كتب هؤلاء المؤرخين :
- منارة باب العمرة( ): في الركن الشمالي الغربي، بناها المنصور العباسي في عمارته للمسجد الحرام سنة 139هـ ، وجددها وزير صاحب الموصل سنة 551هـ ، وأصلحت في سنة 843هـ في ولاية السلطان جقمق ، وفي سنة 931هـ أعيد بناؤها في عهد السلطان سليمان خان حيث كانت تغطيها قبة، فلما أعاد سليمان بناءها جعل رأسها على نمط منابر الروم( ) .
- منارة باب السلام( ): عمرها المهدي سنة ثمان وستين ومائة، وكانت بدورين، ثم هدمت في زمن الناصر فرج بن برقوق سنة عشر وثمانمائة، وهي باقية إلى الآن.
- منارة باب على( ): بجوار باب على، أول من عمرها المهدي العباسي، وهدمها السلطان سليمان خان، وأعاد بناءها من الحجر الأصفر المنحوت، وجعل لها رأساً على نمط منابر الروم.
- منارة حزورة : أول من بناها المهدي العباسي، ثم عمرت زمن الأشرف شعبان صاحب مصر عقب سقوطها سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، فعمرت في السنة التالية، وجددت هذه المئذنة سنة 1072هـ على الطراز العثماني، وعرفت في العصر العثماني باسم مئذنة باب الوداع.
- منارة باب الزيادة : أول من بناها الخليفة المعتضد العباسي سنة أربع وثمانين ومائتين، ثم سقطت وبناها الأشرف برسباي سنة 826هـ على الطراز المملوكي.
- منارة مدرسة قايتباي: على عقد باب مدرسته، وهي ذات ثلاثة أدوار، تعلوها قمة مصرية( )، وقد بنيت سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة مع المدرسة.
- منارة السلطان سليمان خان: في إحدى المدارس الأربع بين باب السلام وباب الزيادة، وهي منارة حجرية عالية من الحجر الأصفر، رأسها على أسلوب منابر الروم .
 

وجميع هذه المنائر السبع القديمة المذكورة آنفًا بقيت على آخر عهد مجدديها حتى أزيلت ضمن التوسعة السعودية الأولى عام 1374هـ ، وأبدلت بسبع منائر جديدة ذات طراز معماري واحد .

مآذن المسجد الحرام في التوسعة السعودية الأولى :
كان لبناء المسجد الحرام القديم سبع مآذن، واحدة عند باب العمرة، والثانية عند باب الوداع، والثالثة عند باب علي، والرابعة عند باب قايتباي، والخامسة عند باب السلام، والسادسة عند باب السليمانية، والسابعة عند باب الزيادة.
وعندما تمت التوسعة السعودية الأولى كان لابد من تزيين المسجد الحرام بسبع مآذن فخمة، ضخمة، تتناسب تمامًا مع ضخامة البناء الجديد ، وقد يقال : إن العدد سبعة له دلالة خاصة، فالطواف حول الكعبة سبعة أشواط ، والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط.
فلعل لأجل هذا كله صمم للمسجد الحرام في بنائه الجديد أيضًا سبع مآذن : مئذنتان على جانبي المداخل الرئيسية : باب الملك عبد العزيز ، وباب العمرة ، وباب السلام ، وواحدة بالقرب من الصفا، وارتفاع الواحدة منها من سطح المطاف 95 مترًا ويزينها هلال ذهبي يبلغ ارتفاعه 6ر1 من المتر فوقها.
والمنارات السبع ذات طراز مُوحَّد بحيث لا يمكن التمييز بينها ، جُعلت كل منارة على قاعدة مربّعة ، ملتصقة بجدران المسجد ، ويتحول جسم المنارة عندما تبرز من أرض المسجد إلى شكل مثمن الأضلاع ، كُسيت المنارات من أسفل بالرخام تمشيًا مع الغطاء الخارجي لجدران المسجد .
وبكل منارة شُرفتان ، جعلتا على نسق واحد .
الشرفة الأولى: فوق جدران المسجد على ارتفاع قليل ، وتأخذ الشكل المثمن لأضلاع المنارة ، وتُحلِّيها ثمانية أعمدة صغيرة تحمل مظلة الشُّرفة ، وقد كُسيت من أعلى بالزخارف ، وحُليت باللون الأخضر .
أما الشرفة الثانية : فقد جعلت قرب نهاية المنارة من أعلى ، وبُنيت على نسق الأولى ، وفوق الشرفة الثانية شكل جصيّ ، يتكون من قطعتين ، الأولى أخذت الشكل الدائري ، وحُليت بالزخارف الجصيّة في أركانها ، والثانية على شكل قبَّة مُخلاة بزخارف على هيئة خطوط طولية من أعلى إلى أسفل ، وفوقها ينتصب شكل معدني مكون من ثلاث تفاحات نحاسية فوقها الهلال .
وفي التوسعة السعودية الثانية التي تمت في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ، تم إضافة مئذنتان على جنبتي باب الملك فهد ، فأصبح عدد المآذن تسع مآذن .
ومن هذه المآذن التسع مئذنتا باب السلام ، واللتان أقيمتا على جانبيه ، وقد سمي هذا الباب بعد ذلك بباب الفتح ، وقد فتح باب آخر وسط المسعى يقابل باب السلام القديم في البناء العثماني قبل التوسعة السعودية الأولى ، يُخرج منه إلى القشاشية ، وقد سمي بباب السلام .
وكان التصميم الفعال الذي نرى تجسيده ظاهرًا في استعمال المآذن التسع لإبراز المداخل الرئيسة بشكل جذاب يوحي بعظمة المكان , وقد وضعت المئذنة التاسعة ترفع من مكانها بجوار الصفا دلالة على مكان بدء السعي.
ولعل للعدد الفردي جمالا حسيا يعكس معنى الوتر في الشعائر المرتبطة بالعبادة في هذا المكان الشريف .
وقد تم تجميل وتكسية كل جزء من الأجزاء الرئيسية المكوِّنَةِ للمنارة , فقد تم تجميل نوافذ أضلاع قاعدة المئذنة بعقد يضيق أعلاه في شكل مثلث محلى بحجر صناعي أبيض , وتم تكسية القاعدة بالرخام الخاص بالتكسية الخارجية للحرم , مع التأكيد على استمرار الأحزمة الزخرفية والكرانيش المختلفة التي تحيط بواجهة الحرم المكي , وذلك لتأصيل اندماج المآذن بأكتاف المداخل .
أما الشرفة الأولى : فتم تزيينها بحاجز (درابزين) مزخرف بزخارف هندسية مثمنة , وحليت أطرافها السفلية والعلوية بزخارف بارزة تعكس البروز الأساسي للمئذنة , ويأتي بروز الشرفة بتدرج مائل زخرف بمثلثات متداخلة , ويرتفع من الشرفة ثمانية أعمدة رفيعة , لكل عمود قاعدة , وهذه الأعمدة بدورها تحمل مظلة مسقوفة بقرميد نصف دائري أخضر اللون .
وعصب المئذنة هو الجزء المثمن الرشيق من أعلى الشرفة الأولى , وقد تمت معالجة هذا الجزء الرشيق بخطوط طولية وعرضية زادت جماله , ويبدأ هذا الجزء بعد الشرفة الأولى بأحزمة مزخرفة متلاحقة , والملاحظ على هذه الزخارف هو استعمال الخطوط الهندسية في الحزام الأكبر , والخطوط النباتية في الحزام الأصغر .
أما الشرفة الثانية : فقد تم التمهيد لها بمجموعة أرضيات بارزة جعلت في شكل أقواس مزخرفة برزت منها أرضية الشرفة التي ارتفعت عليها ثمانية أعمدة على نفس الوضع الذي كان في الشرفة الأولى .
وغطاء المئذنة , وهو الجزء العلوي , يصغر فيه قطر المثمن بشكل واضح يهيئ للعناصر التي تليه , ويستمر هذا المثمن الصغير في ارتفاع بسيط يزينه حزام مزخرف بارز يحتوي على صرر دائرية بارزة في أربعة أضلاع فقط , ويعلو المثمن بناء مقبب شبيه بالخوذة المضلعة ؛ وذلك لوجودها في أعلى المئذنة والخطوط الطولية المحفورة بها , ويحمل هذا البناء القاعدة البرونزية المذهبة للهلال .
كيفية الأذان على المآذن :
يذكر الفاكهي في زمنه (220-279هـ) في كتابه أخبار مكة( ) ، يقول : يتم الأذان بارتقاء المؤذنين للمنائر العالية ، وكانوا يختارون أصحاب الأصوات الحسنة والقوية ؛ ليتم إخبار الناس بأوقات الصلاة في بيوتهم ومتاجرهم، وكان رئيس المؤذنين في ذلك الزمن يبدأ الأذان من منارة باب العمرة ، فيردد بعده المؤذنون في المنائر الأخرى التي كانت في المسجد الحرام( ).
ثم تحول رئيس المؤذنين في زمن الفاسي في القرن الثامن الهجري إلى منارة باب بني شيبة ويتبعه سائر المؤذنين في المنائر الأخرى.
وفي القرن العاشر في زمن القطبي ، صار رئيس المؤذنين يشرع في الأذان من قبة زمزم ، ويتبعه سائر المؤذنين في المنائر الأخرى ، وصار ذلك متبعًا حتى زمن إبراهيم رفعت باشا في القرن الرابع عشر ، حيث يقول : « وكل هذه المآذن يؤذن عليها الآن في الأوقات الخمس ، وشيخ المؤذنين أو الميقاتي يؤذن على قبة زمزم ، فيتبعه باقي المؤذنين على المآذن » .
وكان لكل منارة في المسجد الحرام مؤذن واحد أو أكثر ، وكان الذي يقيم الصلاة ويبلغ التكبيرات للمأمومين يطلع إلى المقام الحنفي لهذا الأمر. ثم لما ظهر الراديو والميكرفون، استعمل الميكرفون لسماع الخطب، ثم تم استخدامه في المساجد والمآذن وعند المحراب وعند المبلغين ، وقد استخدم الميكروفون في المسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله عام 1375هـ .
مكبرية المؤذنين :
لقد ذكر بعض المؤرخين أنه كانت في المسجد الحرام ظلة للمؤذنين (مكبرية) يؤذن تحتها المؤذنون يوم الجمعة إذا خرج الإمام ، فكانوا يجلسون تحتها لتقيهم من الحر والبرد ، قال أبو الوليد الأزرقي : « أول من عمل الظلة للمؤذنين، التي على سطح المسجد يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة، والإمام على المنبر عبد الله بن محمد ابن عمران الطلحي، وهو أمير مكة في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، وكان المؤذنون يجلسون هناك يوم الجمعة في الشمس في الصيف والشتاء، فلم تزل تلك الظلة على حالها، حتى عمر المسجد الحرام في خلافة جعفر المتوكل على الله أمير المؤمنين في سنة أربعين ومائتين، فهدمت تلك الظلة وعمرت وزيد فيها، فهي قائمة إلى اليوم» أي إلى عهد الأزرقي .
غير أن الفاسي في شفاء الغرام يقول عن عهده : «ولا أثر لها اليوم» .
وقد انتقلت المكبرية فوق بئر زمزم ، فقد كانت عليها ظلة للمؤذنين ، قال الفاسي : « لم أدر من أقام ذلك على هذه الصفة » ثم ذكر أنه أُجري إصلاح كبير بل عمارة جديدة في هذا البيت وأحواضه والظلة التي فوقه للمؤذنين .
وفي التوسعة السعودية الأولى في عام 1379هـ هدم البناء الذي كان فوق بئر زمزم ، والذي كان فيه تلك الظلة (المكبرية) .
وقد عمل غيرها الآن في العصر السعودي الزاهر وهي عبارة عن بناء مواجه للكعبة المشرفة من الناحية الجنوبية، يبعد عنها بنحو 25م، وهو مكان مرتفع مخصص للمؤذنين، واجهته الأمامية من الزجاج، حيث يمكن مشاهدة المؤذن وهو يؤذن، كما يمكن للمؤذن مشاهدة الإمام في الصلاة.
ويتوفر بها جميع عوامل الراحة والأجهزة الحديثة والتكييف، وقد تم الانتقال إليها عام 1388هـ ، بعد أن كان المؤذنون يقومون بالأذان في المنائر السبعة، بمعدل اثنين في كل منارة، ويوجد قسم خاص في المكبرية للاتصال بين مكبرات الصوت عند الإمام ؛ للإخبار عن صلاة الجنائز ؛ وللاتصال عند اللزوم.
ويحضر المؤذنون الذين عليهم النوبة للمكبرية قبل موعد نوبتهم للأذان بساعتين أو ثلاث ساعات.
وفي صلاة التراويح يقوم كل مؤذن بالتكبير لخمس تسليمات ، وفي صلاة التهجد كل ثلاث تسليمات.
وفي العادة يوجد في كل نوبة للأذان من 2-3 مؤذنين متواجدين في المكبرية، حيث يقوم أحدهم بالأذان والآخر بالإقامة والتكبير والاحتياط بالتكبير في صلاة الجنازة وهكذا، حسب نظام معين معد من قبل رئيس المؤذنين .
 

 
 
فتاوى الحج والعمرة
إرشادات الحاج
التسجيل المرئي لصلاة القيام
شاهد جدول الدروس اليومية في المسجد الحرام
شاهد جدول الدروس اليومية في المسجد النبوي الشريف
المستخدم

كلمة السر
 تذكر بياناتي على هذا الجهاز
الاسم

البريد الإلكتروني
إضافة   إزالة